ابن رشد
42
تلخيص كتاب الجدل
بينة بنفسها ؟ وإما النافعة في العمل ، فمثل قولنا : هل اللذة مؤثرة ، أم لا ؟ والنافعة في النظرية ، مثل قولنا : هل العالم محدث ، أم لا ؟ والنافع في المنطق ، مثل : هل الأشكال الحملية ثلاثة ، أو أربعة ؟ وهل الحد يستنبط بطريق القسمة أو بطريق التركيب ، أو بطريق البرهان ؟ وينبغي أن تعلم أنه ليس يجب أن يجعل مطلوبا في هذه الصناعة على جهة الارتياض النافع في الفلسفة ما كان البرهان عليه قريبا جدا ، مثل وجود المثلث المتساوى الأضلاع ، ولا أيضا ما كان البرهان عليه بعيدا جدا « 1 » ، وليس في هذه
--> ( 1 ) أرسطو ، 1 ، 11 ، 105 ا 7 - 9 : ت . ع . 248 ا 11 - 14 ، طبعة بدوي ، ص 487 : « ولا يحب أن يتشكك أيضا فيما كان البرهان عليه قريبا جدا ، ولا فيما كان البرهان عليه بعيدا جدا ، فإن ذاك ليس فيه شك ، وهذا أبعد كثيرا من أن يكون مقدمة يرتاض بها » . لاحظ أن في الترجمة العربية « ذلك » تعود على ما كان البرهان عليه قريبا جدا ، أما « هذا » فتعود على ما كان البرهان عليه بعيدا جدا . ابن سينا ، الجدل ، 79 : « وكذلك ما كان القياس الذي ينتجه قريبا منه ، مثل قولنا : الربع نصف النصف . وكذلك ما كان القياس عليه من الأوائل ، وبعيدا جدا ، وليس إليه قياس من المشهورات » . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 231 ب 5 - 16 : « وإلى هذا قصد أرسطوطاليس بقوله : ولا يجب أن يتشكك أيضا فيما كان البرهان عليه قريبا جدا ، ولا في ما كان البرهان عليه بعيدا جدا ، فإن ذلك ليس فيه شك ، وهذا أبعد كثيرا من نظر الصناعة الرياضية . فإنه أراد بقوله : قريبا جدا ، قربه من المقدمات الأول البرهانية التي يصادف برهانه من غير فكر ، ولا تأمل ، أو يتأمل يسير جدا . فما كان هكذا ، فإن الارتياض فيه وتعريضه للإثبات والإبطال فضل . وأراد بما هو بعيد جدا ما سبيله أن يكون بعيدا من المقدمات المشهورة . ومعنى بعده أن لا تكون له بها صلة أصلا ، مثل ما ذكرنا من اختلاف مسير القمر . وأما التي يمكن أن تثبت أو تبطل بالمقدمات المشهورة بقياسات كثيرة مترادفة بالغة في الكثرة ما بلغت فليس يمنعها ذلك من أن تجعل مطلوبات جدلية » .